شمس الدين الشهرزوري

7

شرح حكمة الاشراق

أعظم منه ولا اشرف وأصح وأتم واتقن « 23 » في العلم الإلهي وغيره ؛ فهو الخطب العظيم والأمر الكريم الا انه كنز مخفى وسرّ مطوى وله طرق مخصوصة تصل اليه منها وقلّ من يسلكها ويعرفها « 24 » ولم يتيسّر لأكثر من جاء بعده من الأفاضل ان يصل اليه أو يحلّ رموزه « 25 » لاشتغالهم بأمور الدنيا ولألفهم وعادتهم بكلمات المشائين ، فلا جرم بقي هذا الكتاب مهملا متروكا لصعوبة مأخذه ودقّة مسلكه . ولما يسّر اللّه تعالى علينا ما فيه من الغرائب والعجائب وكشف لنا حقايقه ودقايقه واتّضح بالنظر المستقصى غثه وسمينه وبأمر آخر دقيقه وجليله ، وكنّا ضنينين بأسرار هذا الكتاب غير فاشين لها وكاتمين غير باذلين زمانا طويلا لا بخلا وشحّا بل لغموض مأخذه ودقّة غوره ومباحثه ولقلّة الطالبين المخلصين والمستعدين الفاضلين ، ولموت العلم والحكمة وقلّة أهل الفضل والعقل وكسود سوق الحكمة في هذا الزمان . الا انى لكثرة الاسفار والجولان « 26 » في البلدان وكثرة تحريك المستعدين والأفاضل وذوى الأنفس الزكيّة والهمم العالية ظهر هذا الرجل الفاضل وكثرت الرغبة فيه وفي كتبه وكلامه وعظمت دواعي الأذكياء في تحصيل حكمه وقلائده ، وتوفّرت الدواعي على استفادة طرقه ومذاهبه ولا سيّما كتاب « حكمة الاشراق » الذي لا يليق الشروع فيه الا بعد قطع عقبات العلم والامتلاء من الحكمة المشهورة والعلم المتداول ، لكونه خلاصة الحكمة ولبّ العلم وخازن العجائب ودستور الغرائب . ولم يقع لنا ولا لغيرنا كتاب اصحّ منه في العلم الإلهي والسلوكى ، فلمّا كان الأمر على هذا رأيت أن احرّر شرحا جامعا لاصوله وفروعه ، محتويا على قواعد الحكمة الذوقية والبحثية مهذبا من القشور والفضول مشتملا

--> ( 23 ) ط : أنفس ( 24 ) ط : أو يعرفها ( 25 ) ط : أو يكشف غموضه ( 26 ) ط : الحولان